المقريزي
280
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
المطرية . قال القضاعيّ : مسجد تبر بني على رأس إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أنفذه المنصور فسرقه أهل مصر ودفنوه هناك ، وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة ، ويعرف بمسجد البئر والجميزة . وقال الكنديّ في كتاب الأمراء : ثم قدمت الخطباء إلى مصر برأس إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة ، لينصبوه في المسجد الجامع ، وقامت الخطباء فذكروا أمره . وتبر هذا أحد الأمراء الأكابر في أيام الأستاذ كافور الإخشيديّ ، فلما قدم جوهر القائد من المغرب بالعساكر ثار تبر الإخشيديّ هذا في جماعة من الكافورية والإخشيدية وحاربه ، فانهزم بمن معه إلى أسفل الأرض ، فبعث جوهر يستعطفه فلم يجب وأقام على الخلاف ، فسير إليه عسكرا حاربه بناحية صهرجت فانكسر وصار إلى مدينة صور التي كانت على الساحل في البحر ، فقبض عليه بها وأدخل إلى القاهرة على فيل ، فسجن إلى صفر سنة ستين وثلاثمائة ، فاشتدّت المطالبة عليه ، وضرب بالسياط وقبضت أمواله ، وحبس عدّة من أصحابه بالمطبق في القيود إلى ربيع الآخر منها ، فجرح نفسه وأقام أياما مريضا ومات ، فسلخ بعد موته وصلب عند كرسي الجبل . وقال ابن عبد الظاهر أنه حشي جلدة تبنا وصلب ، فربما سمت العامّة مسجده بذلك لما ذكرناه ، وقيل أن تبرا هذا خادم الدولة المصرية ، وقبره بالمسجد المذكور . قال مؤلفه : هذا وهم وإنما هو تبر الإخشيديّ . مسجد القطبية هذا المسجد كان حيث المدرسة المنصورية بين القصرين واللّه أعلم . ذكر الخوانك الخوانك جمع خانكاه ، وهي كلمة فارسية معناها بيت ، وقيل أصلها خونقاه ، أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . والخوانك حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة من سني الهجرة ، وجعلت لتخلي الصوفية فيها لعبادة اللّه تعالى . قال الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ رحمه اللّه : اعلموا أن المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ لا فضيلة فوقها ، فقيل لهم الصحابة ، ولما أدرك أهل العصر الثاني ، سميّ من صحب الصحابة التابعين ، ورأوا ذلك أشرف سمة . ثم قيل لمن بعدهم أتباع التابعين ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص خواص الناس ممن لهم شدّة عناية بأمر الدين الزهّاد والعبّاد ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق ، فكلّ فريق ادّعوا أنّ فيهم زهادا ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع اللّه الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوّف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة .